فرقة كورال الحجرة الأرمينية تغني في سوريا
قدمت وزارة الثقافة ، بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقا والسفارة الأرمينية في دمشق "فرقة كورال الحجرة الأرمينية" في أربع أمسيات غنائية في كلٍ من حلب واللاذقية ودمشق . كانت أمسية دمشق على مسرح كلية الفنون الجميلة . بدأ نشاط هذه الفرقة ، بقيادة قائدها الموسيقار هاريتون طوبيكيان عام 1973 .
حاز السيد طوبيكيان على عدة أوسمة وجوائز يذكر منها وسام لينين الأول لأرمينيا في العام 1982 ، كما حازت هذه الفرقة عدة جوائز منها واحدة في مسابقة دولية في ليتوانيا وشاركت في عدة مناسبات في أمريكا وألمانيا وإيطاليا ( على مسرح لاسكالا بقيادة ريكاردو موتي ) والنرويج وروسيا ( سانت بطرسبرغ وموسكو) . تتألف الفرقة من ثمانية عشر مغنٍ ومغنية من الطبقات الصوتية الأربعة : سوبرانو وألتو وتينور وباص . امتلأت قاعة الكلية بمحبي الموسيقا الغنائية كما حضر السيد سفير أرمينيا في دمشق والعديد من رجال الدين للكنائس الشرقية والغربية . اقتصر الجزء الأول من الأمسية على أناشيد دينية ثم أناشيد دنيوية للموسيقار الأرميني الشهير صوهوغومون كوميتاس ( 1869-1935) . يعتبر كوميتاس أشهر مؤلف موسيقي أرميني تراثي . غنت الفرقة أربعة أناشيد له : الصلاة الربانية – قدوس – يا رب ارحم والكلام الجوهري . يتميز الغناء الكورالي ، سواء منه الديني أو الدنيوي ، بأنه موزع على أربع طبقات صوتية وبأن الأصوات فيه والألحان ليست متشابهة بل تتباين وتتغير مع الاحتفاظ بانسجام صوتي ولحني ( هارموني وبوليفوني أي متعدد الأصوات ) وهو ما يميز موسيقا الغرب عامة عن موسيقا الشرق التي ولدت وحيدة النغم ومازالت حبيسة هذه الوحدانية ماعدا قلّةٍ من مؤلفي الشرق ، العربي وغير العربي ، الذين ارتادوا هذا العالم المتطور والمتقدّم من التعبير الموسيقي مع احتفاظهم بطابع الموسيقا الشرقية ولكن بعد إدخال التقانات الحديثة في التعبير الموسيقي . والموسيقا الأرمينية هي واحدة من تلك الموسيقات التي حافظت على النغم والروح الشرقيين ولكنها أدخلت كل التطورات التي طرأت على موسيقا الغرب منذ أكثر من خمسة قرون . لذا فإن هذه الأناشيد الدينية لكوميتاس حديثة الطابع والشكل ولكنها أرمينية وشرقية في روحها ولغتها . كان أداء الجوقة رائعاً وفي غاية الدقة والإتقان وجمال الأصوات . من الجدير بالذكر أن الفرقة قد غنت بدون مرافقة أية آلات موسيقية ( تدعى آ كابيللا ) وهو ما يتطلب دقة زائدة للمحافظة على مستوى الصوت . صفق الجمهور للفرقة ولقائدها وللمغنين الذين أدوا أدواراً منفردة . بعدها تابعت الفرقة الغناء فأدت ثماني أغاني شعبية لكوميتاس أيضاً : حفلة الزفاف ، من السماء إلى الأرض ، الترحيب بالملك (العريس) مباركة الزوج الجديد ، دعوني آخذ حبيبي . وحلقة أناشيد ، لماذا ذهبت إلى جبل البينغول؟ سوزان الجميلة .. ابقي ممشوقة كالشجرة وأغنية راقصة شعبية وهيا بنا وصونا العزيزة وأغنية الحارث . كان جو هذه الأغاني مرحاً وحيوياً في بعض الأحيان وحماسيا أو حزيناً وهادئاً في أحيان أخرى .
تميز غناء المجموعة بجمالية الصوت وبالحماس والسعادة وقد تجاوب الجمهور بحماس بالغ مع الغناء . كانت استراحة ثم عاودت الفرقة غناءها فغنت أربع أغانٍ شعبية من تأليف إدغار هوافانيسيان وهو مؤلف حديث : أرمينيا الأم وهي حماسية ، والثلج وهي هادئة وحنونة ثم لا تلبث أن تعلو وتحلّق وعندي بيت على الشاطئ ورقصة . تلتها ثلاث أغنيات من تأليف بارسيغ غاناجيان وهو مؤلف حديث أيضاً : مارش وتهويده ونانور . تمتاز موسيقاه بجمال ألحانها وبروحها المرحة وبشدة إيقاعيتها . صفق الجمهور طويلا للجوقة وقدّم السفير باقة من الورود لقائد الفرقة وتابع الجمهور تصفيقه فغنت الجوقة أغنيتين شعبيتين مرحتين كانتا مسك الختام . الشكر لهذه الفرقة المتميزة والشكر للبلد الصديق أرمينيا الذي عانى شعبه الكثير من الضيم مثلما عانى ويعاني الشعب الفلسطيني الشقيق ولكن الأمل كبير في أن يعمّ السلام العادل والشامل كل أرجاء المعمورة بعدما تُقلّم مخالب العتاة والظُلاّم والمعتدين ويعمّ السلام والمحبة هذه الأرض المعذبة . لاشك أن الموسيقا الرائعة والمعبرة تلعب دوراً أساسيا في نشر المحبة والتفاهم والتقارب ما بين الشعوب والأمم فإلى المزيد من الموسيقا الجيدة .
تشرين العدد 10014
الأربعاء 31/10/2007
د صادق فرعون














