مسابقة دمشق الأولى لآلة البيانو للشباب (1/2)

حدث موسيقي فريد ورائد في سوريا
مسابقة دمشق الأولى لآلة البيانو للشباب (1/2)

برعاية وزير الثقافة ، دعت وزارة لثقافة ومعهد صلحي الوادي للموسيقا بدمشق محبّي الموسيقا الجادّة إلى حضور حفل افتتاح مسابقة دمشق الأولى للمواهب الشابة / آلة البيانو/ على مسرح الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون . امتلأت القاعة بالمستمعين وبالمشاركين في المسابقة وبأهاليهم وبالمشجعين وبالداعمين ، كما حضر أعضاء السلك الدبلوماسي من مصر العربية وهولندا وسويسرا وفرنسا . قدّم الأمسية الأستاذ راجي سركيس بكلمة تقطر عاطفة وحناناً وشرح بعض الصعوبات التي واجهت معهد صلحي الوادي للموسيقا أثناء التحضير لهذه المسابقة التي جهدت إدارة المعهد أن تشمل كل المواهب الشابة في كامل سوريا ، ثم تقدّم الأستاذ جوان قره جولي ، مدير معهد صلحي الوادي ، فرحّب بالمشاركين في المسابقة كما رحّب بلجنة التحكيم ثم أعلن أنه سيقوم بسحب أسماء المشاركين بالقرعة كيلا يكون أي تقيّد بالترتيب الهجائي أو بالسن أو غيرهما . سحب من جرّة بلاستيكية شفافة فيها قصاصات تحوي كلّ الأسماء فكانت مريم الشطا الأولى وكانت جولي الأعسر الأخيرة ، وقد لوحظ أن المشاركات كنّ ضعف المشاركين الذكور ، وهذا يدلّ بالتأكيد على أن الموسيقا قد اجتذبتهن أكثر مما فعلت مع الشباب ، وآمل ألا يكون سبب عزوف الفتيان عن الموسيقا هو التلهّي وإضاعة الوقت . صعدت المشاركات والمشاركون على المنصة وصفّق لهم الجمهور ثم قام الأستاذان راجي سركيس والأستاذ ميخائيل كوتشوروف بأداء عدد من المؤلفات الموسيقية لثنائي بيانو ولبيانو أربع أيدي وللبيانو المنفرد . عزفا على ثنائي بيانو أربع مقطوعات من تأليف إدوارد غريغ الموسيقار النروجي الشهير من متتالية "بير غينت" ثم عزف الأستاذ ميخائيل " مقدمة من مقام دو دييز الصغير " لراخمانينوف وبعدها عزفا "رابسودي صول الصغير" لبراهمز وهكذا تتالت المعزوفات وانتهت الأمسية الافتتاحية للمسابقة بأداء "رقصة السيف" لآرام خاتشادوريان فكانت مسك الختام . لقد أظهر الأستاذان درجة عالية من الإتقان والفن الرفيع كما أظهرا ذلك الرباط السحري الذي يربط الموسيقي مع صديقه الموسيقي متخطياً كل الحواجز والحدود التي اصطنعها الإنسان المادي الذي افتقر للحد الأدنى من الآفاق الإنسانية النبيلة . أحب أن أذكر أن سعادتي كانت كبيرة جداً عندما قرأت عن هذه المسابقة ، الأولى من نوعها في سوريا ، فقد كانت واحدة من جملة أحلام الشباب المحبّين للموسيقا منذ خمسينات القرن الماضي والتي شاءت الأقدار أن يتأخر تحقيقها حتى هذا العام . جزيل الشكر للعزيزين جداً : جوان وراجي فقد كانا بالتأكيد وراء تحقيق هذا الحَدَث الرائد وآمل كثيراً ألا يكون الأول والأخير بل أن يغدو شعيرةً سنوية من شعائر الموسيقا ، وللعرب سبقٌ مغرقٌ في القِدم ولكن في مجال الشعر ، والشعر موسيقا وكلمة ، إذ كانوا يعلّقون أعظم ما جاد به شعراء الجاهلية على جدار الكعبة تعظيماً وتقديراً للشعر فكانت معلقات العرب التسع لإمرئ القيس وزهير بن أبي سلمى وطرفة وللبقية من الخالدين في عالم الشعر . فليكن ذلك لنا نبراساً فننتخب كل عام الأفضل والأعلى شأواً في الأداء الموسيقي مابين الشابات والشباب في قطرنا ، آملاً أيضاً أن يتزايد أعداد الفتيان المشاركين وأن يثبتوا جدارة وتفوقاً ليس فقط في عالم الأداء الموسيقي لمختلف الآلات بل وللتأليف الموسيقي ، وفي خطوة تالية آمل أن يشترك في هذه المسابقات القادمة الشباب من البلدان العربية والمجاورة تأكيداً لأن الموسيقا هي التي تُقارب ما بين الشعوب وتزيد التفاهم والتآلف بينها . بانتظار المسابقة الرائدة ونتائجها ، الأمل كبير في أن تشفي الموسيقا إنسان هذه الأرض من الكثير من الحقد والعدوان والأمراض التي سيطرت على عقل إنسان القرن الحالي وروحه فجرّدته من الكثير من سِمات الإنسان الحقّ .

ترتيب المتسابقين بحسب تقديري :
1) يسرى البزري 85
2) أمين الحلو 83-84
3) كارينا تلاج 82
4) وجيه عسكر 81
5) سارين نعلديان 80-91
6) سندرا نفوج 80
7) كنان أبو صالح 75-80
8) جواد سكر 75
9) تمارا يارد ومريم الشطا وآلينا أسدوريان 70
10) آكاد نظام الدين <=70
11) جودي أعسر 68

بعد حفل افتتاح مسابقة آلة البيانو الأولى، وعلى مدى أمسيتين متتاليتين ، قام المتسابقون بالعزف فقدّم كل مشارك ومشاركة ثلاث مقطوعات الأولى من تأليف باخ الكبير والثانية من تأليف بيتهوفن أو موتسارت والثالثة من تأليف شوبان ، وهو تقليد شبه متعارف عليه في كل مسابقات العالم . قام كل المتسابقين الخمسة عشر بعزف مقطوعاتهم وقد خيّم هدوء غير معتاد على القاعة . من الإنصاف القول أن كل المتسابقين بذلوا جهداً كبيراً في الأداء الموسيقي وأنهم كلهم كانوا فوق المستوى المتوسط للعزف ، ولكن تميّز وبشكل واضح وبحسب التسلسل حسبما اجتهدتُ في تقدير المواهب فكانت يسرى البزري الأولى وأمين الحلو الثاني وكارينا تلاج الثالثة ، ورغم ذلك فقد كانت العلامات التقديرية متقاربة ، وفي هذا فخر كبير لكل المتسابقين ولأساتذتهم ولأهاليهم الذين وفروا لهم الظروف الملائمة للمثابرة على التدرب والتعلّم . في الأمسية التالية انتخبت لجنة التحكيم ثمانية مشاركين للمرحلة الثانية من المسابقة ، وهكذا أمضى الحضور أمسية ساد فيها الصمت والتحفّز وقد أدى كل مشارك مقطوعتين : واحدة لمؤلف سوري والثانية لمؤلف من العصر الرومنطيقي : شوبان أو شوبيرت أو مندلسون . لقد كان من الصعوبة بمكان تقرير من كان أفضل ممن ، فقد كانوا جميعاً بمستوى عالٍ من التقانة والفن والموهبة ، ومع ذلك فقد بدا لي واضحاً أن المجلية الأولى كانت يسرى البزري فقد كان عزفها نابعاً من القلب وكان تجاوبها وتفاعلها مع الموسيقا رائعاً إضافة إلى تقنية عزفٍ فائقة ، تلاها كل من أمين الحلو ومريم الشطا . وهكذا انتهت الأمسية الثالثة للمسابقة الأولى لآلة البيانو في سوريا وبانتظار حكم لجنة التحكيم والحفلة الختامية التي يقوم فيها الناجحون الثلاثة الأوائل بالعزف بمرافقة آلة بيانو ثانية ، فإلى تلك الأمسية مع كل ما تخبئ فيه من مفاجآت سارة ، أشكر إدارة معهد صلحي الوادي وأخص الأستاذين جوان قره جولي وراجي سركيس على جهودهما في تأسيس هذه البادرة الثقافية الرائعة كما أشكر لجنة التحكيم ومديرية دار الأسد وكل من ساهم ودعم هذه التظاهرة الثقافية الموسيقية متمنياً أن تترسّخ كحدث موسيقي سنوي ثابت وأن تتبعه تظاهرات مماثلة لآلة الكمان ولبقية الآلات وللغناء حتى يغدو لسوريا سفراء شباب يجوبون العالم ويرفعون راية بلدهم الذي كان مهداً للحضارة في سالف القرون والذي سيعود ليساهم في بناء مجتمع إنساني حضاري وآمن وكريم . فإلى الأمام .

ترتيب المتسابقين بحسب تقديري :
1) يسرى البزري 93
2) مريم الشطا 85
3) وجيه عسكر 83+
4) أمين الحلو 82-83
5) كارينا تلاج 83
6) سارين نعبلديان 82-83
7) كنان أبو صالح 82
8) آلينا أسدوريان 80


د صادق فرعون
تشرين العدد 9801
السبت 24/2/2007