موسيقيون ألمان يعزفون في كنيسة القديسين بولس وبطرس في مشروع دمر

دعا معهد غوته محبي الموسيقا لحضور أمسية موسيقية تقدمها فرقة لايبزيغ لموسيقا الباروك في كنيسة القديسين بولس وبطرس في مشروع دمر في ضاحية دمشق الغربية . تتألف هذه الفرقة من ستة من الموسيقيين الألمان العاملين في أوركسترا غيفاندهاوس ، وهي من أقدم وأشهر أوركسترات العالم ، وقد قدموا مؤلفات موسيقية لمؤلفين عاشوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر .

أما الالآت الموسيقية التي عزفوا عليها فهي الترومبيت (البوق) والكمان والأوبوا والفاغوت ( الباصون) والكونترباص والكيمبالو ( سلف آلة البيانو) . كانت المقطوعة الأولى صوناتة من مقام ره الكبير لأنجيلو كوريللي ، وهو من مشاهير المؤلفين الطليان ، ومقطوعته احتفالية الطابع وبراقة اللون وقد أدتها الفرقة بإتقان ومهارة فائقين و صفق لها الجمهور بحماس . كانت المقطوعة الثانية من تأليف يوهان فريدريك فاش وهو مؤلف ألماني عظيم ولكن طواه النسيان . مقطوعته للكمان والأوبوا والفاغوت فيها ألحان سعيدة ومرحة وحيوية . المقطوعة الثالثة للمؤلف الإفرنسي يوسف بودان دو بوامورتييه وفيها حوار رائع ما بين الكمان وآلة الفاغوت . تلاها مقطوعة للمؤلف الألماني غوتفريد فينغر وهي للترومبيت مع مرافقة بقية الآلات وتمتاز بألحانها الصادحة وحواراتها المتسارعة لاسيما ما بين آلتي الأوبوا والكونترباص . كانت استراحة قصيرة ثم تابع الموسيقيون المهرة أداءهم بعزف صوناتة من مقام صول الكبير للمؤلف الخالد يوحنا سيباستيان باخ وهي للكمان مع المرافقة . لقد كانت هذه المقطوعة قمةً في الأداء الرائع وفي جمال الألحان وعمق الأفكار الموسيقية فيها وهو ما جعل باخ الكبير علماً من أعظم أعلام الموسيقا ليس فقط في عصر الباروك ولكن أيضا على مدى القرون التي تلتها . بعدها كانت "رباعية" من تأليف جورج تيليمان وهو مؤلف ألماني من معاصري باخ الكبير ومن أنداده أيضاً وموسيقاه مؤثرة وعميقة الأثر في النفس وإن لم تبلغ القمم التي بلغها باخ ، سيد موسيقا الباروك . اختتمت هذه الأمسية الرائعة بأداء صوناتة من تأليف غيزيب توريللي وهو من أشهر مؤلفي الباروك الطليان وموسيقاه أيضاً تتميز بجمال ألحانها ومواضيعها الموسيقية الشيقة . صفق الجمهور للموسيقيين الألمان المتميزين الذين آلوا على أنفسهم إحياء ما نسي من التراث الموسيقي من عصر الباروك وقد نجحوا في جهدهم هذا إذ عزفوا الكثير من هذا التراث وسجلوه على أقراص مرنة تنتشر في كل أرجاء العالم .

لمعهد غوته ، المعهد الثقافي الألماني في دمشق ، وللموسيقيين الألمان الرائعين وللقائمين على كنيسة القديسين بولس وبطرس في دمر جزيل الشكر على هذه الأمسية الموسيقية الرائعة . هذا وإنها لظاهرة رائعة أن تكرّس قاعة هذه الكنيسة للنشاطات الثقافية والفنية لما لذلك من دلالات إنسانية عميقة ، فإلى المزيد من هذه النشاطات الموسيقية الجادة والمتميزة .

د صادق فرعون
تشرين العدد 9775
الخميس 25/1/2007