السيد الرئيس والسيدة أسماء يحضران الاحتفالية الموسيقية السنوية الأول

صحيفة بلدنا
ديمة القاسم
31 / 05 / 2007


بحضور كريم للسيد الرئيس "بشار الأسد" والسيدة عقيلته وحشد من السادة الوزراء وبتنظيم من جمعية صدى الثقافية الموسيقية، أقيمت مساء أول أمس الأربعاء الاحتفالية الموسيقية السنوية الأولى على مسرح الأوبرا في دار الأسد للثقافة والفنون، والتي أحيتها الفرقة السمفونية الوطنية السورية وكورال المعهد العالي للموسيقا بقيادة "ميساك باغبودريان". فكرة الاحتفالية أو الـ""Gala Concert هي فكرة جديدة على الجمهور السوري، وتعني إقامة حفل موسيقي متميز ومتنوع من حيث البرنامج تُقدَّم به مقطوعات موسيقية لاتعزف عادة في البرامج التقليدية لحفلات الفرق السمفونية.

وبهذه المناسبة غير المسبوقة قدمت الفرقة السمفونية الوطنية برنامجاً متنوعاً وممتعاً من المقطوعات العالمية ذائعة الشهرة والتي قد تبدو أسماؤها أو أسماء مؤلفيها غير مألوفة تماماً، إلا أنها معروفة لآذان الجمهور المستمع.

بدأت الأوركسترا حفلها المهيب بـالـ "أداجيو" الرائع للأورغن والوتريات من مؤلفات "ألبينوني" (1671-1751) بأداء منفرد على الكمان للعازفة "ماريا أرناؤوط" وعلى الأورغن "يفغيني أفرامنكو".

تلا ذلك عدد من المختارات المتنوعة من التراث الأوبرالي العالمي بأداء منفرد لمغني أوبرا سوريين وبمرافقة في بعض القطع لجوقة المعهد العالي للموسيقا. أصغى الجمهور لكل من "لبانة القنطار" في أغنية من أوبرا "الناي السحري" من مؤلفات "موزارت"، "رشا رزق" و"بيير الخوري" في ثنائي غنائي من نفس الأوبرا، وغنت "سوزان حداد" سيغويدييا وهابانييرا من "أوبرا كارمن" للفرنسي "جورج بيزيه"، وغنى "بيير الخوري" أغنية مصارع الثيران "توريادور" من نفس الأوبرا.

كانت موسيقا آلة البزق وأميرها "محمد عبد الكريم" (1911-1989) متواجدة بسحر شرقها في الأمسية إذ أمتعنا عازف البزق السوري "محمد عثمان" بعزف منفرد نادر ومتفوق لمقطوعة "تانغو" لآلة البزق والوتريات من تأليف "محمد عبد الكريم" والتي وزعها للأوركسترا "جوان قرجولي".

عزفت الأوركسترا افتتاحية أوبرا "مسائيات صقليّة" لـ "جوزيف فيردي" و افتتاحية "كارمن" لـ"بيزيه"، ومقطعاً من افتتاحية أوبرا "ويليام تيل" للإيطالي "روسيني". كما ظهرت كل من "قنطار" و "رزق" بأغنيتين إضافيتين منفردتين.

واختتمت الأوركسترا حفلها بالكورال الافتتاحي الشهير من أوبرا "كارمينا بورانا" وأدته الفرقة بكامل عازفيها بمرافقة الجوقة.

وفي ختام الحفل توجه السيد الرئيس "بشار الأسد" والسيدة "أسماء" في التفاتة لطيفة إلى منصة المسرح لتحية الفرقة والعازفين والمغنين المنفردين، والتقطت لهم صور تذكارية. وقد كان لـ "بلدنا" حديث مع بعض أعضاء الفرقة السمفونية لمعرفة ردود أفعالهم حول الحضور المتميز للسيد الرئيس وعقيلته في الحفل، وقد أجاب الأستاذ "أثيل حمدان" عميد المعهد العالي للموسيقا وعازف الفيولونسيل الأول في الفرقة السمفونية الوطنية: "إن مجيء السيد الرئيس والسيدة عقيلته إلى حفلنا هو تأكيد على اهتمامه الدائم والعام بالثقافة وبشكل خاص بالفرقة السمفونية الوطنية التي طالما رعاها، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر تخصيص السيد الرئيس مكاناً لتمرينات الفرقة في منطقة يعفور. وموافقته السخية على شراء معدات وتجهيزات جديدة للأوركسترا، وهما خطوتان جبارتان أن يتم رصد مبالغ كبيرة لفرقة شابة نسبياً".

وأضاف "حمدان": "إن مساعدة السيد الرئيس "بشار الأسد" لنا بدراسة مرسوم خاص بالفرقة السمفونية يُعنى بتحسين مستوى الدخل المادي للعازفين في الفرقة، إذ أبدى لنا هو والسيدة "أسماء" خلال عدة لقاءات سابقة تبنياً خاصاً لأمور المعهد العالي والفرقة الوطنية، ومراقبة عن كثب لتطورات ونشاطات المعهد، وجدية في البحث عن أفضل الطرق والوسائل لدعم وتطوير الموسيقا الجادة في سورية.

أما عن سؤالنا حول "جمعية صدى الثقافية الموسيقية" فقد أجابنا "حمدان": " إن جمعية صدى جمعية ثقافية جادة ترعى الشؤون الموسيقية في سورية وتهدف لتطوير وتسليط الضوء على المواهب الموجودة، وكانت هذه الاحتفالية هي إحدى ثمارها. بالإضافة إلى أن مشاريعنا معاً مستمرة خلال عام 2007 والعام القادم 2008 ونحن نتمنى لهم التوفيق.

ولدى لقائنا مع عازف البزق "محمد عثمان"، سألناه عن شعوره بتقديم مقطوعة شرقية في حفل موسيقي كلاسيكي وبحضور السيد الرئيس وعقيلته فأجاب: "نحن كموسيقيين بحاجة ماسة إلى هذه الالتفاتة المهمة وحضور السيد الرئيس والسيدة عقيلته في دار الأوبرا هو أكبر تشجيع وتحفيز لنا، وأنا تحديداً شعرت بسعادة كبيرة بهذه الفرصة وخاصة أنني كنت قد غبت عدة سنوات عن سورية، فهذه الزيارة هي دليل اهتمام شخصي بأمور الثقافة والموسيقا أولى ثقافات العالم التي ظهرت علاماتها في بلادنا قبل عشرات آلاف السنين.

وبخصوص السؤال عن هذه القطعة الشرقية ضمن حفل كلاسيكي أقول إن وجود آلة بزق منفردة تعزف وسط فرقة سمفونية بآلات غربية هو نمط خاص جداً، إذ لا تعرف كل الدول العربية تجربة مثيلة، وهي فرصة لطرح أفكار تدمج الشرقي بالغربي، وفرصة لإعادة الاعتبار لآلة البزق المنسية والتي تشكل إرثاً مهماً في الثقافة السورية والشرقية.