فرقة رباعي الوشاح الوتري ... في حفلها الأخير ... أداء رفيع أعطى الدفء


المصدر بلدنا
31 / 12 / 2007

انتهى موسم دمشق الموسيقي لهذا العام بحفل موسيقي، قدمت فيه جمعية صدى للثقافة الموسيقية ومديرية ثقافة دمشق فرقة"رباعي وشاح الوتري"المكونة من أساتذة المعهد العالي للموسيقى أوليانا غوليكوفا, روان الكردي, كيريل انيسيموف, وأثيل حمدان.
قدم رباعي وشاح في هذه الأمسية أعمالا موسيقية لمؤلفين مختلفي الاتجاهات والفترات فكانت البداية رباعي وتري مقام صول ماجور لأهم مؤلفي الفترة الكلاسيكية النمساوي ولفغانغ اماديوس موزارت، حيث أدت الفرقة هذا العمل بتفهم واحتراف عال، مظهرة طريقة عزف مؤلفات الفترة الكلاسيكية التي يجب أن تتسم بالجدية والقوة والرشاقة في آن واحد, أما العمل الثاني فكان"سير يناد" أي قطعة ليلية لرباعي وتري من ثلاث حركات للمؤلف الأمريكي صامويل باربر, هذا العمل كتب في بدابة القرن العشرين يظهر فيه بحث المؤلف عن ألوان تحاكي العصر، وهذا ما حاولت الفرقة شرحه باعتمادها إظهار الألوان المختلفة البراقة حيناً والرمادية حيناً آخر، والمبالغة في الانتقالات الصوتية.

كان للمؤلف الأرجنتيني استور بيازولا حظ كبير في هذه الأمسية حيث عُزفت ثلاثة من أعماله وهي مكتوبة بقالب أرجنتيني خالص هو التانغو، أول هذه الرقصات كانت رقصة الموت التي كان تعاطفُ الحضور مع أداء الفرقة الدرامي المؤثر جميلا، أما العمل الثاني فعنوانه أربعة في التانغو, عمل شديد الصعوبة والتأثير, أبدى فيه العازفون فهماً شديداً لأدوار بعضهم وتناقل الصوت والألحان فيما بينهم. رقصت التانغو الأخيرة باسم عطر امرأة، كتبت خصيصاً للفيلم الشهير الذي يحمل الاسم نفسه ويؤدي دور البطولة المثثل الكبير آل باتشينو, أداء"وشاح" لهذا العمل نقلنا إلى صالون الرقص, وفي مراحل مختلفة أظهر لنا تطور درامية رقصة التانغو هذه.

فاجأتنا الفرقة بأداء أربع قطع مكتوبة لرباعي وتري وهو عمل نادر لمؤلف أوبرا توسكا الشهيرة، الإيطالي جياكومو بوتشيني الذي اختص في مجال الأوبرا, أولى القطع عمل حزين، عنوانه زهور الخزامى أداء الفرقة، كان رقيقاً شديد الحساسية، أما القطع الثلاث الباقية فهي مكتوبة بقالب المنويت الكلاسيك الذي قدمته"وشاح" بشكل مرح وعفوي.

جمهور القاعة تفاعل بحنان مع أداء وشاح المرهف لأغنية"هل الأسمر اللون" الموزعة لرباعي وتري من قبل الاستاذ فيكتور بابينكو.

تصفيق الاستحسان ملأ القاعة طويلا، فأهدت الفرقة الجمهور قطعة ثانية من تراثنا الجميل هي"بالي معاك"كان الأداء فيها شاعرياً دافئاً.

تناغم وشاح كان بادياً في أدائهم, سعي عال نحو الكمال, تطور تصاعدي في الأداء, حرفية وتقنية عالية تميزت بها الفرقة طوال الحفل.

موسيقى وأداء رفيع محترف أضفى الدفء على مساء شتائي بارد.