كورال المعهد العالي للموسيقا يحيي أمسية غنائية في كلية الفنون الجميلة
دعت وزارة الثقافة والمعهد العالي للموسيقا محبّي الموسيقا لحضور أمسية موسيقية يحييها كورال الحجرة التابع للمعهد العالي على مسرح كلية الفنون الجميلة. تأسست هذه الفرقة عام 2001 بإشراف صلحي الوادي وهي تتألف من طلاب وخريجي هذا المعهد وهدفها الأول هو إدخال الموسيقا الكورالية (الغناء الجماعي) إلى ثقافتنا الموسيقية ونشر هذا النوع الجميل من الغناء ما بين أفراد شعبنا بكل قطاعاته ومستوياته. يدرب الفرقة ويقودها الخبير الروسي الأستاذ فيكتور بابينكو، الحائز على وسام الاستحقاق الثقافي في جمهورية روسيا الاتحادية، وهو من الشخصيات الموسيقية المتميزة وقد عمل رئيساً لفرق غنائية متعددة في روسيا وبلغاريا وبولندا وكوبا الخ... وقد قدم العديد من الأعمال الكورالية الكبيرة مع فرقتنا الوطنية السيمفونية مثل كارمينا بورانا لكارل أورف والقداس الجنائزي لموزارت وأوبرا دايدو وإينياس لبورسيل وغيرها... كما أنه يقوم بتدريس مواد الهارموني وتحليل القوالب الموسيقية وغيرهما.
شارك في الأمسية عشرون مغن ومغنية وقامت الآنسة جمان عبيد بالعزف المرافق على البيانو. من المؤكد والواضح أن كل من حضر هذه الأمسية الموسيقية الغنائية قد استمتع بكل لحظة منها، وإن من المؤسف أن هذه القاعة الجميلة لم تمتلئ بالمستمعين. يتميز الأستاذ بابينكو بروح موسيقية فريدة إذ يبدو تأثيره الواضح والكبير على كل أفراد جوقته كما أنه يتمتع بروح مرحة ومتفائلة تضفي تأثيراً رائعاً على فرقته. غنى أفراد الفرقة طيلة ما يزيد على ساعة ونصف عديداً من الأغاني، منها الشعبية والتراثية، ومنها المؤلفة حديثاً ومن كل أنحاء العالم وشعوبه. على سبيل المثال بدأت الفرقة بغناء "ييريفان" عاصمة جمهورية أرمينيا، تلتها أغنية شعبية فرنسية تحكي عن النميمة والفضيحة. بعدها كانت أغنية من مولدافيا وبعدها من الهند ثم من اليابان لينتقل الغناء بعدها إلى أفريقيا لتعود الفرقة من تجوالها إلى أغاني بلدنا فتغني "لما بدا يتثنى" و "يا غزالا قد جفاني" و "عالروزانا" والحلوة دي ويا أسمر اللون... تمتاز هذه الأغنيات بأداء جماعي ومتعدد الأصوات والطبقات الصوتية بحيث أنها تعبّر بكل التغيرات والتبدلات في أنماط الأداء الغنائي عن موضوع الأغنية مما يترك أثراً عميقاً في نفوس المستمعين الذين كانوا يستجيبون بتصفيق عالٍ وحماسي وقوي. إن من أبسط الظواهر الموسيقية هو تأثر الجمهور الكبير بالموسيقا المغناة أكثر بكثير من الموسيقا الآلية لوحدها، كما أن تأثر الجمهور بغناء الجوقة هو أيضاً أقوى من تأثره بالغناء المنفرد. كل هذا يشير إلى أهمية تشجيع هذا النوع من الأداء الموسيقي وإلى ضرورة نشره ما بين طلاب المدارس في كل مراحل الدراسة بل وحتى ما بين طلاب الجامعات. بهذه المناسبة حبذا لو تبادر وزارتا التربية والتعليم العالي على تشجيع بل وترتيب حفلات غنائية لنفس هذه الجوقة بحيث يحضرها الآلاف من الأطفال والأولاد والشباب لما سيكون لها من تأثير كبير على حياتهم المستقبلية وعلى دراستهم وإنتاجهم نظراً لما لها من أثرٍ في التخفيف عن الضغط النفسي والتوتر الناجم عن الدراسة الطويلة والتي لا تتخللها فترات تفريج وتسلية واسترخاء... بل حبذا لو تبادر وزارة الدفاع أيضاً بتقديم حفلات موسيقية تقدمها فرق الجيش في الحدائق العامة وتقوم بعزف الأناشيد الوطنية وتشجع المواطنين الحضور لإنشاد هذه الأناشيد مع الفرق الموسيقية مما ينشر حب الموسيقا بل ويرفع أيضاً المعنويات الوطنية والقومية في كل قطاعات الشعب.... كم يتمنى كل مواطن مخلص أن تتحقق هذه الأمنية الحضارية والمفيدة.
عودة إلى البرنامج غنت الجوقة مقطوعة "فوغ دمشقي" من تأليف الأستاذ حسام الدين بريمو. الفوغ هو نمط من التأليف الموسيقي المعقّد والذي تتالى وتتداخل فيه الفكرة الموسيقية بحيث تخلق جواً من الجريان الشلالي. أما هنا فالأستاذ حسام يقحم كل النداءات التي درج بائعو الخضار في دمشق على إطلاقها لوصف خضارهم والترويج لها بأحلى الكلمات مثل "ريانة البندورة وحلو العنب وكثير غيرها" يتصايح كل أفراد الكورال كلٌّ يغني على ليلاه وتتداخل كل الكلمات والألحان مع بعضها بحيث تخلق نوعاً فريداً من "الفوضى الخلاقة وغير العادية والتي لا شبيه لها في كل أرجاء العالم.." قوبلت هذه الأغنية بتصفيق عالٍ فاق كل ما قبلها وما بعدها وهذا يدل على محبة جمهورنا لكل ما هو فريد! هل يا ترى تتحدث هذه الأغنية المرحة عن بائعي الخضرة في بلادنا فقط؟ أم أنها تصف حالنا في الكثير من جوانب حياتنا اليومية الأخرى؟؟؟ بعدها غنت الجوقة "تانغو حرّ" أرجنتيني تلته أغنية من الفولكلور الروسي وهي رائعة أيضاً ثم أغنية جميلة برازيلية من أيام خمسينات القرن الماضي وفي الختام أغنية الفلاحين المحاربين الأوكرانيين وكانت مسك الختام. صفق الجمهور طويلاً وقدمت للأستاذ بابينكو باقة جميلة من الورود وقد غنت المجموعة أغنيتين واحدة "حلوة يا بلدي" ثم أغنية إيطالية تمثيلية وكوميدية. وهكذا انتهت أمسية موسيقية غنائية رائعة. للوزارة والمعهد العالي وكلية الفنون الجميلة وللجوقة جزيل الشكر وأطيب التمنيات بالمزيد من العطاء الموسيقي الرائع وشكر خاص للأستاذ الرائع والعظيم والفريد من نوعه: فيكتور بابينكو لعطائه الكبير والمتميز والمخلص مع أطيب التمنيات له بدوام الصحة والعافية والعطاء ليبقى هو وزملاؤه من الأساتذة الروس رمزاً للصداقة والمحبة المتبادلة ما بين شعبينا، وإلى لقاء في أمسية موسيقية مماثلة، أطيب الأمنيات لكل محبي الموسيقا بغدٍ يسود فيه السلام والأمان والنغم الجميل.
د. صادق فرعون
spharmd2@scs-net.org














