مسابقة دمشق الدولية الأولى للبيانو

دعا معهد صلحي الوادي للموسيقا، بالتعاون مع وزارة الثقافة ومع السفارة السويسرية بدمشق، الجمهور السوري إلى حضور مسابقة دمشق الدولية الأولى للمواهب الشابة/ آلة البيانو/ في دار الأسد للثقافة والفنون. من الجدير أن نذكر أن رئيس لجنة التحكيم ومديرها الفني ومؤسسها هو الأستاذ راجي سركيس، أستاذ آلة البيانو في معهد صلحي الوادي. تألفت اللجنة من السيدات غالينا فراتشيفا، سويسرا، سحر ملحم، همسة الوادي جوريس، والأساتذة فلاديمير زاريتسكي، فاهية تمزجيان ووليد الحجار. هذا والمسابقة مفتوحة لكل الشباب من كل الجنسيات والذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عاماً. تتألف المسابقة من ثلاث مراحل: الأولى مفتوحة لكل المشاركين وقد بلغ عددهم الثمانية، من كل المحافظات السورية وواحدة من فنلندة، والأخيرة للثلاث الأوائل في المرحلة الثانية وينتظر منهم أداء واحد من كونشرتات هايدن أو موزارت أو بيتهوفن. في الأمسية الافتتاحية رحب الأستاذ جوان قره جولي، مدير معهد صلحي الوادي بالحضور وشكر هيئة دار الأسد للثقافة والفنون على إفساحها المجال لتتم المسابقة في الدار، كما شكر السيد سفير سويسرا لدعمه وتشجيعه للمسابقة ثم افتتحت المسابقة بأمسية موسيقية على آلة البيانو قدمتها عضو لجنة التحكيم السيدة غالينا وهي أستاذة في أحد كونسرفاتوارات سويسرا، قدمت فيها عدة مؤلفات موسيقية رائعة، ثم جرت قرعة ترتيب المشاركين في المسابقة. استمعت اللجنة إلى المشاركين في يومين متتالين وتمت التصفيات وبلغ المرحلة الثالثة والنهائية كل من كارينا تلاج وأمين الحلو من سوريا والآنسة يارا فانا من فنلندة، وقد استبعد أمين من المرحلة الأخيرة لأنه غيّر انتقاء الكونشرتو في اللحظة الأخيرة، وهكذا كرست الأمسية الأخيرة لأداء كلٍ من كارينا ويارا وقد رافقهما الأستاذ ميخائيل كوتشوروف أستاذ البيانو في المعهد العالي للموسيقا على آلة البيانو الثاني بديلا عن مرافقة الأوركسترا. في البداية عزفت كارينا تلاج كونشرتو البيانو رقم 21 من مقام دو الكبير لموزاارت وكان أداؤها في غاية الدقة والسلاسة والعفوية وقد صفق لها الجمهور في نهاية أدائها.

بعدها تقدمت الآنسة يارا فانا من فنلندة وحيّت الجمهور وعزفت الكونشرتو رقم 3 من مقام دو الصغير لبيتهوفن وكان أداؤها رائعاً ومتألقا وقد صفق لها الجمهور بحماس ملحوظ وحماسي. من الجدير ذكره أن اللجنة قد أعطت الجمهور حقّ التصويت وإبداء الرأي فيمن يكون المتسابق الأفضل في مسابقة المرحلة الأخيرة ويشكل صوت الجمهور 25% من العلامة النهائية للمسابقة. لقد كانت هذه الحفلة الختامية رائعة وممتعة بسبب كثافة حضور أهل وعائلات المشاركين بمن فيهم الأطفال المتطلعين إلى المشاركة قريباً في مثل هذه المسابقة. في ختام الحفلة تمّ استلام أوراق تصويت الجمهور ثم كانت استراحة قصيرة اجتمعت فيها لجنة التحكيم وبعدها أعلن رئيس لجنة التحكيم أن اللجنة قد حجبت الجائزة الأولى لأسباب فنية أدائية وأنها منحت الجائزة الثانية للمتسابقة الفنلندية يارا فانا والجائزة الثالثة للمتسابقة السورية الواعدة كارينا تلاج ومنحت جائزة تشجيعية للمتسابق أمين الحلو. كذلك تمّ إحصاء استفتاء الجمهور وكان تصويت الجمهور إلى جانب المشاركة الضيفة من فنلندة. شكر الأستاذ قره جولي السيد سفير سويسرا لحضوره ومشاركته ودعمه للمسابقة وقد له درع المسابقة اعترافاً له بمشاركته وتشجيعه. كذلك قدمت هدايا رمزية لأعضاء لجنة التحكيم المشاركين، وهكذا انتهت واحدة من أسعد المناسبات الموسيقية والتي كان لها صدى كبير في نفوس الحضور والمشاركين.

في الختام من الضروري التنويه بالأهمية الكبيرة لهذه الظاهرة التي تثير حماس كل الشباب السوري الذي يدرس آلة البيانو وكذلك التي تجذب مشاركة الشباب من البلاد المحيطة بسورية وحتى البعيدة عنها مما يترك صدى كبيراً في تلك البلاد أيضاً، وحبذا لو يطلع علينا معهد صلحي الوادي وكذلك المعهد العالي للموسيقا بمسابقات مماثلة لبقية الآلات الموسيقية وللمجموعات الصغيرة مثل الثلاثي والرباعي الوتري الخ... في الختام جزيل الشكر والتهنئة للأستاذ جوان قره جولي، مدير المعهد، وللأستاذ راجي سركيس، مؤسس المسابقة ورئيس لجنة التحكيم وللسفارة السويسرية المشاركة وللهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون وبانتظار مسابقات مماثلة قريبة تبعث الحماس والحيوية في نفوس شبيبتنا الموسيقية الصاعدة.

د. صادق فرعون
spharmd2@scs-net.org