مغني إيطالي في دار الأسد للثقافة والفنون

دعت وزارة الثقافة والهيئة العامة لدار الأسد للثقافة والفنون وبالتعاون مع السفارة الإيطالية والمركز الثقافي الإيطالي محبي الموسيقا الأوبرالية للاستماع إلى مغني الأوبرا الشهير بييرو ماتسوفيتي مع عازف البيانو ماركو ماورنه على مسرح الدراما في الدار. بالرغم من أن هذا المغني شاب ولكنه حاز شهرة كبيرة على مسارح كل المدن الإيطالية. صوته من طبقة التينور ، أي الطبقة العليا بالنسبة للأصوات الرجالي . امتلأت القاعة بأعضاء السلك الدبلوماسي وكذلك بمحبي الموسيقى الكلاسيكية وفن الغناء الأوبرالي.

لما ظهر هذا المغني الواعد والدائم الابتسام حياه الجمهور بحماس وحب. غنى مجموعة من اثنتي عشر أغنية (آريا) لمؤلفين موسيقيين مشهورين . من بينها ، وعلى سبيل المثال : جيتانو دونيزيتتي الإيطالي الذي عاش في النصف الأول من القرن التاسع عشر وألف ما مجموعه خمس وسبعين أوبرا وقد غنى أغنية من أوبراه "متعة الحب" وكان أداؤه رائعاً وصوته قوياً ومعبراً ومؤثراً بالجمهور . كذلك من المؤلفين المشهورين كان روجييرو ليونكافاللو والذي عاش في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومن أشهر أوبراته " البالياتشي" و "البوهيمية" . كذلك من عمالقة مؤلفي الأوبرا الإيطالية جياكومو بوتشيني الذي عاش أيضاً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومن أشهر أوبراته : مانون ليسكو والبوهيمية وتوسكا ومدام بترفلاي وتوراندو الخ... وتمتاز ألحانه بجمالية خطوطها النغمية وبتأثيرها النفسي البالغ على المستمع وبألحانها التي تدخل أعماق النفس البشرية ويصعب نسيانها ، وقد غنى لحن "لا أحد ينام" من أوبراه "توراندو" . في النصف الثاني للأمسية غنى لفيردي آريا " السيدة متقلبة المزاج" من أوبراه الرائعة "ريغوليتو" المأخوذة عن مسرحية فيكتور هوغو " الملك يتسلى" وقد نالت هذه الأغنية تصفيقاً عالياً . كذلك غنى أغنية من أوبيريت " طريق الأحزان" لفرانز ليهار وهو من أشهر مؤلفي أوبريتات فينا.

لقد أمضى هذا المغني الشاب والواعد ساعة تلاعب فيها بعواطف المستمعين وأمتعهم وأسعدهم وقبولَ بتصفيق قلّ مثاله في معظم أمسيات الدار . كانت الأغنية الأخيرة " أو صولي ميو" ذروة هذه الأمسية فهي الأغنية النابوليتانية الأشهر في كل أرجاء العالم وقد غناها بعاطفة قوية وصوت قوي ونفّاذ إلى الأعماق وقوبلت بالتصفيق العالي والمديد فأعاد غناءها وغنى ثلاث أغنيات إيطالية نالت كلها حماساً منقطع النظير . شكر الفنان الشاب ومرافقه على البيانو الجمهور على حماسهم ووعد بأن يعود ثانية ليغني لجمهور دمشق ولهذا نقول له : "إن وعد الحر دين" ، ونأمل أن نستمع إليه ثانية في دمشق.

من الجدير ذكره أن إيطاليا هي من أكثر أمم الأرض مساهمة في إغناء التراث الموسيقي بموسيقى وغناء الأوبرا وتختلف الأوبرا الإيطالية عن غيرها من المدارس الأوروبية في غناها بالألحان السهلة اللينة والعاطفية والمؤثرة وهذا ما جعلها رائجة في كل أرجاء الأرض وبين كل شعوبها . في الختام أطيب الشكر للفنانين الإيطاليين ولدار الأسد وللمركز الثقافي الإيطالي الذي يمتعنا دوماً بأروع الفنانين الموسيقيين الطليان . بقي أن أذكر أن من تقاليد كل مسارح العالم ألا يُسمح بدخول أي مستمع بعد بدء الأداء الموسيقي وأن مثل هذا التهاون يؤدي إلى التشويش والإزعاج للمستمعين وللموسيقيين المشاركين ، وحبذا لو تجد إدارة الدار حلاً حضاريا لمثل هذه الظاهرة السلبية والتي تترك أثراً سيئاً في نفوس الفنانين الضيوف .

د. صادق فرعون
الأحد 27 كانون الثاني 2008
تشرين العدد 10090 الخميس 31/1/2008